الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
لم تقم ؟ قال : لو كان خمسة اشهر أو أقلّ وقد ظهر منه امر جميل لم تقم عليه الحدود . « 1 » ودلالته على المدعى ظاهر وضعف سنده مجبور بعمل الأصحاب ، ولكن تقييده بظهور امر جميل أو مضى خمسة اشهر أو أقلّ لم يرد في كلمات الأصحاب ولعلهم فهموا منه ثبوت الطريق إلى وقوع التوبة . واستدل في مباني تكملة المنهاج بصحيحة عبد اللّه بن سنان قال : السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه عز وجل ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع . « 2 » وهي صريحة في عدم اجراء الحد على السارق بعد توبته ، ولكن اختصاص موردها بالسرقة قد يمنع عن عموم الحكم وشموله لما نحن فيه . ومن هنا صرح في مباني التكملة انه ان لم يتم الإجماع على هذا الحكم لم يكن عليه دليل . « 3 » وهذا متفرع على مبناه من عدم انجبار ضعف الاسناد بالشهرة ، وقد ذكرنا في محله ان هذا المبنى مردود . ويمكن الاستدلال له أيضا بما ورد في حدّ المحارب في الكتاب الكريم قال اللّه تعالى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . إلى قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 4 » فإذا كان حدّ المحارب الّذي هو اشدّ من حدّ الزنا في بعض مراحله يسقط بالتوبة ففيما نحن فيه بطريق أولى فتأمل . هذا ولكن قد يظهر من بعض روايات الباب 20 في حكم الشفاعة ما يدل على
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 1 . ( 3 ) - مباني التكملة ، المجلد 1 ، الصفحة 185 . ( 4 ) - المائدة : 33 .